أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
22
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
الخطأ في الكلام والعدول عن سنن الإعراب ، أي التشدّق والتّفاصح في الكلام ، ألم تسمع قول الآخر « 1 » : [ من الخفيف ] وخير الحديث ما كان لحنا أي هو مستملح من المتكلم ، فإنّ التقعّر في الكلام مستهجن ، وهذا ليس بشيء لأنّ العدول عن سنن الأعراب خطأ فاحش . وأما البيت فقد تقدم أن أكثر الأدباء على أنه الفطنة أو التعريض . واللحن - أيضا - لغة ، ومنه قول عمر رضي اللّه عنه : « تعلّموا اللحن كما تعلّمون القرآن » « 2 » . وعن أبي ميسرة : « العرم المسنّاة بلحن اليمن » « 3 » أي بلغتهم . قال أبو عبيدة في تفسير كلام عمر أي تعلموا الخطأ في الكلام ، ومنه قول أبي العالية : « كنت أطوف مع ابن عباس فيعلّمني اللحن » « 4 » قلت : يعلّمه ليتجنّبه فإنه يتعلم الصواب ليرتكب والخطأ ليتجنب . وقيل : عنى بذلك أنه كان يميل بلغته أي لغة الفرس . وعن عمر بن عبد العزيز : « عجبت لمن لاحن الناس كيف لا يعرف جوامع الكلم » « 5 » أي فاطنهم . وقال أبو الهيثم : اللحن والعنوان واحد وهما العلامة ، يشير بها الإنسان إلى آخر ليفطن . فصل اللام والدال ل د د : قوله تعالى : وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ « 6 » أي شديد الخصومة . واللّدد : شدة الخصومة . يقال : رجل من قوم لدّ ، ومنه قوله تعالى : قَوْماً لُدًّا « 7 » . وامرأة لدّاء وجمعها لدّ كالمذكر
--> ( 1 ) وتأويله : وخير الحديث من مثل هذه الجارية ما كان لا يعرفه كل أحد ، إنما يعرف أمرها في أنحاء قولها . ( 2 ) النهاية : 4 / 241 ، يريد لغة العرب . ( 3 ) المصدر السابق ، في قوله تعالى : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) المصدر السابق . ( 6 ) 204 / البقرة : 2 . ( 7 ) 97 / مريم : 19 .